الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
364
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول
للحج يعرف بها ) بالأهلة ( الناس وقته ) اى وقت الحج ( وذلك ) اي انما أجيبوا ببيان الغرض لا السبب ( للتنبيه على أن الأولى والأليق بحالهم ان يسئلوا عن الغرض لا عن السبب لأنهم ليسوا ممن يطلعون بسهولة على ما هو من دقائق علم الهيئة ولا يتعلق لهم به ) اى بذكر السبب ( غرض ) وفائدة . اما السبب فقالوا ان القمر جرم اسود مظلم ونوره مستفاد من نور الشمس فإذا سامت القمر الشمس لم يظهر فيه شئ من نورها لحيلولة الأرض بينهما فإذا انحرف القمر عن الشمس قابله شيىء منها فيبدو فيه نورها ولذا يرى دقيقا منعطفا كالقوس ثم كلما ازداد البعد من المسامتة ازدادت المقابلة فيعظم النور ثم إذا اخذ القمر في القرب من الشمس في سيره كان الانتقاص بمقدار الزيادة حتى يسامتها فيضمحل جميعا ومن هذا البيان يظهر الوجه في المثالين المعروفين عند أهل الميزان كل قمر منخسف وقت الحيلولة بالضرورة ولا شيىء من القمر بمنخسف وقت التربيع بالضرورة . ( و ) الثاني اى المهم للسائل لعدم الفائدة فيما سئله بالنسبة اليه ( كقوله تعالى يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ سئلوا عن بيان ما ينفقون ) فإنه قد روى أن عمرو بن الجموح جاء إلى النبي ( ص ) وهو شيخ كبير له مال عظيم فقال ما ذا ننفق من أموالنا ( فأجيبوا ببيان المصارف تنبيها على أن المهم هو السؤال عنها ) اي عن المصارف ( لان النفقة لا يعتد بها الا ان تقع موقعها و ) أشير في الجواب إلى أن ( كل ما فيه خير فهو صالح للانفاق فذكر هذا على سبيل التضمن دون القصد )